تركيا تواجه خطر ( عقوبات ثانوية ) بسبب وجود الروس على أراضيها

أثار الغزو الروسي لأوكرانيا موجة من العقوبات الغربية الشديدة على روسيا، ومن أجل التخلص من الإستيلاء على أصولهم أو تجميد أموالهم، وصل العديد من الروس إلى تركيا، التي يُنظر إليها كمكان آمن للإقامة والإستثمار وحيازة الأصول على الرغم من عضويتها في حلف شمال الأطلسي – الناتو، مما يشكل خطراً من إمكانية تعرضها لعقوبات ثانوية مستقبلية.
يثير هذا الوضع حول كون تركيا ملاذ آمن، المخاطر على الحكومة التركية، المصارف والشركات التي قد تواجه قرارات وعقوبات قاسية إذا كثفت الولايات المتحدة وغيرها من الضغوط على روسيا بفرض عقوبات ” ثانوية ” أوسع.
قالت تركيا، إن قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بغزو أوكرانيا غير مقبول، لكنها تعارض العقوبات من حيث المبدأ ولا تطبقها.
يعتمد الإقتصاد التركي، الذي يعاني بالفعل من أزمة العملة وإرتفاع التضخم ، بشكل كبير على ( النفط، الغاز، التجارة والسياحة الروسية ).
وصل حوالي ١٤,٠٠٠ روسي إلى تركيا منذ بدء الحرب على أوكرانيا في ٢٤ شباط / فبراير ٢٠٢٢، يحمل العديد منهم أموالهم معهم، بسبب الحظر على بطاقات الإئتمان ( الأمريكية – فيزا كارد – ماستركارد )، والتحديات في القيام بالأعمال المصرفية الأساسية.
يقول سماسرة في تركيا :-
” إن الكثيرين منهم يستخدمون النقد، العملات المشفرة المحولة لشراء العقارات كإستثمار آمن “
زار رومان أبراموڤيتش، وهو واحد من العديد من الطبقة المتنفذة في روسيا المدرجة على القائمة السوداء من قبل الغرب، تركيا، وإثنين من اليخوت الفاخرة، بقيمة إجمالية ١.٢ مليار دولار، رست في منتجعات تركية الأسبوع الماضي.
قالت مصادر مطلعة على المحادثات الخاصة لوكالة رويترز:-
” إن هؤلاء المتنفذون قد يستثمرون أكثر “
قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو يوم السبت:-
” إن النخب الروسية والمواطنين الروس مرحب بهم بالطبع هنا، ويمكنهم القيام بأعمال تجارية في تركيا وفقًا للقانون الدولي “
أستولت الحكومات الغربية بالفعل على بعض أصول المتنفذين الروس، وجمدت الإحتياطيات الروسية وطردت المصارف الروسية من نظام سويفت للمراسلات المالية SWIFT.
يمكن للحكومات الغربية الضغط على الحكومة التركية ( لسد هذه الثغرات في التهرب من العقوبات ).
يقول محللون لوكالة رويترز :-
” قد تفرض الدول الغربية عقوبات ثانوية على أولئك الذين يتعاملون مع روسيا “
قال هاكان أكباس Hakan Akbas، الشريك المؤسس لخدمات الإستشارات Strategic Advisory Services ومقرها أسطنبول، والتي تتعامل مع العقوبات، لوكالة رويترز:-
” إذا أستمرت المأساة الإنسانية ولم يكن لدى بوتين نية للتراجع، أعتقد أن العقوبات الثانوية حتمية “.
” الغرب سيولي مزيداً من الإهتمام لأية دولة من المحتمل أن تكون بها ثغرات حتى لا تصبح ملاذات آمنة، وستكون يدا الحكومة التركية مقيدة .. وسيتعين عليها حتما إتخاذ موقف أكثر صرامة ضد روسيا “
مسؤول أمريكي كبير تحدث لوكالة رويترز حول المحادثات المؤمل أن تعقد في تركيا، قال:-
” إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يبدو أنه مُستعد لتقديم تنازلات لإنهاء الحرب “
كما قلل مسؤولون أوكرانيون من فرص تحقيق إنفراجة كبيرة في المحادثات المقررة، بعد أن تحدث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الأحد.
قد يؤدي هذا إلى تأثر البنوك والشركات التركية التي تتعامل مع العملاء الروس أو تمارس الأعمال التجارية في الخارج.
في عام ٢٠٢٠، طبقت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات ثانوية على مديرية صناعة الدفاع التركية ورئيسها وآخرين بسبب شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية إس -٤٠٠.
مع ذلك، نظرًا لجهود تركيا للتوسط بين روسيا وأوكرانيا، فقد تتجنب ( العقوبات الثانوية في الوقت الحالي)، حيث من المقرر عقد جولة أخرى من محادثات السلام في أسطنبول هذا الأسبوع.
رحب رئيس الوزراء الهولندي مارك روته Mark Rutte، بالدور الدبلوماسي لتركيا، مضيفًا:-
” نود بشدة أن تنفذ تركيا جميع العقوبات “.
في مواجهة تدفق العملاء الروس الجدد، قاومت البنوك التركية بعض طلبات الإيداع والتحويل وعززت عمليات التحقق من الإمتثال خوفًا من إنتهاك العقوبات.
أحبط هذا بعض الروس، لكنه يعكس الحذر في جميع أنحاء القطاع الذي يسعى إلى تجنب تكرار الملاحقة القضائية الأمريكية المستمرة منذ سنوات لمصرف خلق التركي الحكومي، المتهم بمساعدة إيران في التهرب من العقوبات الأمريكية.
قالت الهيئة التنظيمية BDDK التركية، إنها لم تقدم أي تعليمات للحد من مواطني أي بلد.
مصدر مصرفي كبير قال لوكالة رويترز :-
” إن العقوبات يُنظر إليها على الرغم من ذلك على أنها خطر جديد، وإن الشركات أجتمعت عدة مرات لمناقشتها منذ بدء الحرب “
قال هاكان أكباس Hakan Akbas، الشريك المؤسس لخدمات الإستشارات Strategic Advisory Services ومقرها أسطنبول، والتي تتعامل مع العقوبات:-
” إن الشركات والتكتلات التركية الكبرى لديها أصول تزيد عن ١٠ مليارات دولار في روسيا، وأن روسيا تضغط عليها الآن لمواصلة عملياتها ودفع أجور العمال أو المخاطرة بالإفلاس “
” إن العديد منهم يقومون بأعمال تجارية أكثر بكثير في الغرب وقد يتعين عليهم إتخاذ قرار ثنائي، بشأن مغادرة روسيا، كما فعلت العديد من العلامات التجارية الأمريكية والأوروبية الكبرى “
يمكن لأي تداعيات للعقوبات على تركيا، أن تزيد من التأثير على سمعة تركيا بين المستثمرين الأجانب بعد سنوات من السياسة النقدية غير التقليدية والتدفقات الخارجة.
تأثرت سمعة تركيا العام الماضي عندما خفضت هيئة مراقبة دولية، وهي فرقة العمل المالي – فاتف، المعنية بتمويل الأرهاب وغسيل الأموال، تصنيف تركيا إلى ما يسمى ـ ( بالقائمة الرمادية )، لفشلها في منع غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

لم يكن هنالك ما يشير إلى إستراحة للمدنيين من الحرب الروسية على أوكرانيا، في المدن المحاصرة، لا سيما ميناء ماريوبول المدمر، الذي قال رئيس بلديته إن ١٦٠,٠٠٠ شخص ما زالوا محاصرين بالداخل وإن روسيا تمنع محاولات إجلائهم.
لكن عمدة إيربين Irpin، بالقرب من العاصمة كييف، أولكسندر ماركوشن Oleksandr Markushyn قال:-
” إن القوات الأوكرانية إستعادت السيطرة الكاملة على المدينة، وإن لدينا أنباء طيبة اليوم – تم تحرير إيربين، أتوقع مزيداً من الهجمات “
قال مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية، للصحفيين:-
” إن الأوكرانيين يواصلون محاولة إستعادة السيطرة، وإن بلدة تروستيانتس Trostyanets الواقعة في شرق البلاد جنوبي سومي Sumyـ تمت إستعادتها “
قالت وزارة الدفاع الروسية، من جهتها، إن قواتها دمرت مستودعات ذخيرة كبيرة في منطقة جيتومير Zhytomyr، غربي العاصمة كييف وأستهدفت ٤١ موقعًا عسكريًا أوكرانيًا خلال الـ٢٤ ساعة الماضية.
في خاركيف، ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا وواحدة من أكثر المدن تضرراً من العمليات العسكرية، السكان يزيلون الأنقاض من فصل دراسي في الطابق الثالث من مدرسة، حيث تحطم جدارها بواسطة صاروخ روسي.
قال عمدة المدينة، الذي كان يحتمي مع والدته في طابق سفلي من المدرسة بعد قصف حيهم:-
” لم يتمكنوا من الإستيلاء على المدين ، لذلك قرروا تدميرها “.
ألمح الجيش الروسي الأسبوع الماضي إلى أنه سيركز على توسيع الأراضي التي يسيطر عليها الإنفصاليون في شرق أوكرانيا.
أوكرانيا قالت إنها لا ترى ما يشير إلى تخلي روسيا عن خطة لتطويق العاصمة كييڤ.
قال رئيس بلدية كييف، ڤيتالي كليتشكو Vitali Klitschko:-
” إن ١٠٠ شخص قتلوا، من بينهم ٤ أطفال، كما دمر ٨٢ مبنى متعدد الطوابق “
” لقد دمرنا أسطورة الجيش الروسي الذي لا يقهر، نحن نقاوم عدوان أحد أقوى الجيوش في العالم ونجحنا في جعلهم يغيرون أهدافهم “.
في الأسبوع الماضي، دفعت القوات الأوكرانية القوات الروسية للتراجع في مناطق حول العاصمة كييف، والشمال الشرقي والجنوب الغربي، بينما واصلت روسيا الضغط في الجنوب الشرقي بالقرب من المناطق الإنفصالية ، بما في ذلك حصارها المدمر لمدينة ماريوبول.
قال رئيس البلدية – كييف، فاديم بويتشينكو، متحدثا من مكان لم يكشف عنه خارج المدينة:-
” السكان تجاوزوا خط الكارثة الإنسانية، نحن بحاجة إلى إخلاء ماريوبول بالكامل“.
قال متحدث بإسمه، في وقت لاحق، أن ما يقرب من ٥,٠٠٠ شخص لقوا مصرعهم و ٩٠ ٪ من المباني تضررت، منها ٤٠ ٪ دمرت.
قالت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني – إيرينا فيريشوك Iryna Vereshchuk :-
” إن التقارير الإستخباراتية عن إستفزازات روسية محتملة على طول طرق الإخلاء من المدن المحاصرة، تعني عدم وجود خطط لمثل هذه الإجلاء يوم الإثنين “
قالت وزارة الدفاع البريطانية، إنه لم يطرأ تغيير كبير على المواقف القوات الروسية العسكرية خلال الـ ٢٤ ساعة الماضية، مع إستمرار معظم المكاسب الروسية بالقرب من مدينة ماريوبول والقتال العنيف هناك.
وقالت نائبة وزير الدفاع الأوكراني – حنا ماليار Hanna Malyar :-
” حتى اليوم، يعيد العدو تجميع قواته، لكن لا يمكنهم التقدم في أي مكان في أوكرانيا “.
أشار المسؤولون الأوكرانيون مؤخرًا إلى أن روسيا قد تكون أكثر إستعدادًا لتقديم تنازلات، بعد أن شهدت مقاومة أوكرانية شديدة وخسائر روسية فادحة.
لكن مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأمريكية قال لوكالة رويترز، بعد أن رسم الرئيس الأوكراني طريقة مُحتملة لإنهاء الأزمة في مطلع الأسبوع الحالي، في مقابلة له مع الصحفيين الروس، التي تشمل دونباس، على الرغم من أنه لم يلمح إلى أن هذا قد ينطوي على التنازل عن الإقليم، حيث قال منذ ذلك الحين إن سلامة الأراضي تظل أولوية:-
” إن بوتين لم يعط ذلك الإنطباع، وكل ما رأيته هو أنه ليس على إستعداد لتقديم تنازلات في هذه المرحلة “.
فيما يخص محادثات تركيا المحتملة، غدا الثلاثاء، قال ڤاديم دينيسينكو Vadym Denysenko ، مستشار وزارة الداخلية الأوكرانية:-
” لا أعتقد أنه سيكون هنالك أي إختراق بشأن القضايا الرئيسية “.
نشرت المخابرات العسكرية الأوكرانية، يوم الإثنين أسماء وتفاصيل الإتصال الخاصة بـ ٦٢٠ شخصاً، زعمت أنهم ضباط في جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB)، ومتورطين في أنشطة إجرامية في أوروبا.
في منشور باللغة الروسية على موقعا الرسمي على الإنترنت، نشرت المخابرات في وزارة الدفاع الأوكرانية، أسماء الأشخاص الذين قالت إنهم موظفين في FSB مسجلين في مقر الوكالة في العاصمة موسكو.
وقالت:-
” إن موظفين من جهاز الأمن الفيدرالي الروسي متورطون في أنشطة إجرامية في أوروبا “.
قالت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تروس، يوم الإثنين:-
” نحن بحاجة للتأكد من أن أي محادثات مستقبلية لن تنتهي بالمساومة بـ أوكرانيا أو تكرار أخطاء الماضي “.
” نتذكر التسوية غير السهلة لعام ٢٠١٤ التي فشلت في توفير الأمن الدائم لأوكرانيا، عاد بوتين للتو من أجل المزيد، ولهذا السبب لا يمكننا السماح له بالفوز من هذا العدوان المروع “






